السيد هاشم البحراني
301
البرهان في تفسير القرآن
الله جل ذكره : ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) * « 1 » وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * « 2 » فذكر من فضل وصيه ذكرا ، فوقع النفاق في قلوبهم ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك وما يقولون ، فقال الله جل ذكره : « ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايت الله يجحدون » « 3 » لكنهم يجحدون بغير حجة لهم . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى [ نزلت ] هذه السورة ، فاحتج عليهم حين أعلم بموته ونعيت إليه نفسه ، فقال الله عز ذكره : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ) * « 4 » يقول : إذا فرغت فانصب علمك وأعلن وصيك ، فأعلمهم فضله علانية ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال : لأبعثن رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرار - يعرض بمن رجع يجبن أصحابه ويجبنونه - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : علي سيد المؤمنين . وقال : علي عمود الدين ، وقال : هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي . وقال : الحق مع علي أينما مال . وقال إني تارك فيكم أمرين ، إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب الله عز وجل ، وأهل بيتي عترتي . أيها الناس : اسمعوا وقد بلغت ، إنكم ستردون علي الحوض ، فأسألكم عما فعلتم في الثقلين ، [ و ] الثقلان : كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . فوقعت الحجة بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبالكتاب الذي يقرأه الناس . فلم يزل يلقي فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم بالقرآن : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 5 » ، وقال عز ذكره واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى « 6 » ، ثم قال جل ذكره وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه « 7 » ، وكان علي ( عليه السلام ) وكان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة ، فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 8 » ، ثم قال : ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) « 9 » ، يقول : أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها ، مودة
--> ( 1 ) النحل 16 : 127 . ( 2 ) الزخرف 43 : 89 . ( 3 ) لم ترد هذه الآية بهذا الوجه في القرآن ، بل الذي في سورة الآية 97 و 98 : * ( ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * ، وفي سورة الأنعام الآية 33 : * ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ) * . ( 4 ) الانشراح 97 : 7 ، 8 . ( 5 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 6 ) الأنفال 8 : 41 . ( 7 ) الإسراء 17 : 26 . ( 8 ) الشورى 42 : 23 . ( 9 ) التكوير 81 : 8 ، 9 . قال المجلسي : قوله « وإذا المودّة سئلت » ، أقول : القراءة المشهورة : الموؤودة بالهمزة ، قال الطَّبرسي : الموؤودة : هي الجارية المدفونة حيّة ، وكانت المراة إذا حان وقت ولادتها حفرت حفرة وقعدت على رأسها ، فان ولدت بنتا رمتها في الحفرة ، وإن -